غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )
115
تاريخ مختصر الدول
التقوى والتواصل وقال : والله ما أصبحت ولي [ 1 ] على أحد من أهل القبلة موجدة إلَّا على إسراف ومظلمة . ثم تصدّق بثوبه ونزل . وتوفي عمر بن عبد العزيز في رجب لخمس بقين منه سنة إحدى ومائة . وكانت شكواه عشرين يوما [ 2 ] . ولما مرض قيل له : لو تداويت . فقال : لو كان دوائي في مسح أذني ما مسحتها نعم المذهوب إليه ربي . وكان موته بدير سمعان ودفن به . وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر . وكان عمره تسعا وثلثين سنة . قال مسلمة بن عبد الملك : دخلت على عمر أعوده فإذا هو على فراش من ليف وتحته وسادة من أديم مسجى بشملة ذابل الشفة كاسف اللون وعليه قميص وسخ . فقلت لأختي فاطمة وهي امرأته : اغسلوا ثياب أمير المؤمنين . فقالت : نفعل . ثم عدت فإذن القميص على حاله . فقلت : ألم آمركم ان تغسلوا قميصه . فقالت : والله ما له غيره . فسبّحت للَّه وبكيت وقلت : يرحمك الله لقد خوّفتنا باللَّه عزّ وجلّ وأبقيت لنا ذكرا في الصالحين . قيل وكانت نفقته كل يوم درهمين . وفي أيامه تحركت دولة بني هاشم . ( يزيد بن عبد الملك ) يكنى أبا خالد . عاشر بني مروان . ولما ولي الأمر استعمل على العراقين وخراسان عمر بن هبيرة الفزاريّ وبعث مسلمة بن عبد الملك لقتال يزيد ابن المهلَّب . فقتله وبعث برأس يزيد إلى يزيد وكان يزيد بن عبد الملك صاحب لهو وقصف وشغف بحبّابة المغنية واشتهر بذكرها . وقيل كان يزيد قد حجّ أيام سليمان أخيه فاشترى حبابة بأربعة آلاف دينار فقال سليمان : لقد هممت ان أحجر على يزيد . فلما سمع يزيد ردّها فاشتراها رجل من أهل مصر . فلما أفضلت الخلافة إليه قالت له امرأته سعدة : هل بقي من الدنيا شيء تتمناه . فقال : نعم حبّابة . فأرسلت فاشترتها وصنعتها وأتت بها يزيد وأجلستها من وراء الستر فقالت : يا أمير المؤمنين أبقي من الدنيا شيء تتمناه . قال : قد أعلمتك . فرفعت الستر وقالت : هذه حبّابة . وقامت وتركتها عنده . فحظيت سعدة عنده وأكرمها . وقال يوما وقد طرب بغناء حبّابة : دعوني أطير . وأهوى ليطير . فقالت : يا أمير المؤمنين ان لنا فيك حاجة . فقال : والله لأطيرنّ . فقالت : فعلى من تدع الأمّة والملك . قال لها : عليك والله . وقبّل يدها . فخرج بعض خدمه وهو يقول : سخنت عينك ما أسخفك . وخرجت معه إلى ناحية الأردن يتنزهان . فرماها
--> [ 1 ] - ولي ر وبي . [ 2 ] - قال أبو الفداء : « كان موته بالسم عند أكثر أهل التاريخ . فان بني أمية علموا انه إذا امتدت أيامه اخرج الأمر من أيديهم وانه لا يعهده بعده إلا لمن يصلح للأمر فعالجوه وما أمهلوه » .